الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
95
تفسير روح البيان
مملوأ بالخوض في المحظورات وارتكاب المحرمات قال فاختبر يديه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا يحل من الشهوات واللذات قال فاختبر رحليه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعي في النجاسات والأمور المذمومات قال يا أخي لا تعجل عليه ودعني انزل اليه فنزل اليه الملك الثاني وأقام عنده ساعة وقال يا أخي قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ ايمانا فاكتبه مرحوما سعيدا ففضل اللّه تعالى يستغرق ما عليه من الذنوب والخطايا : قال السعدي قدس سره عروسى بود نوبت ما تمت * كرت نيك روزى بود خاتمت يعنى يوم وفاتك يكون يوم فرح وسرور ان كنت ممن قبض على الايمان نسأل اللّه عفوه ورجاه الهى بحق نبي فاطمه * كه بر قول ايمان كنم خاتمه وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ اى عمدا إذ الناسي حال نسيانه لا يكون مكلفا وذكر اللّه تعالى في قلب كل مؤمن واما العامد فلأنه لما ترك التسمية عمدا فكأنه نفى ما في قلبه ويدخل فيه الميتة لأنها مما لم يذكر اسم اللّه عليه وكذا ما ذبح على اسم غيره تعالى وَإِنَّهُ اى الاكل منه أو عدم ذكر التسمية لَفِسْقٌ اى خروج لما لا يحل فان من ترك التسمية عامدا حال الذبح لا يحل أكل ذبيحته عند الامام الأعظم واعلم أن المشركين جادلوا المسلمين فقالوا أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتله اللّه فانزل اللّه الآية وأجاب بجواب أعم ونبي الحرمة على وصف يشمل الكل وهو ترك الذكر وَإِنَّ الشَّياطِينَ اى إبليس وجنوده لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ اى يوسوسون إلى المشركين . والوحي إلقاء المعنى إلى النفس مع الخفية لِيُجادِلُوكُمْ أيها المؤمنون في تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في استحلال الحرام وساعدتموهم على أباطيلهم إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ضرورة ان من ترك طاعة اللّه إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك به تعالى بل آثره عليه سبحانه والإشارة لا تأكلوا طعاما الا بأمر اللّه وعلى ذكر اللّه وفي طلب اللّه ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام وشهوته وان ظلمة الطعام وشهوته مؤدية إلى الفسق الذي هو الخروج من النور الروحاني إلى الظلمة النفسانية وفي الحديث ( ان الشيطان يستحل الطعام الا بذكر اسم اللّه عليه ) اى لأنه لا يذكر اسم اللّه عليه بعد الشروع وما لم يشرع فيه أحد لا يتمكن الشيطان من استحلاله وفيه إشارة إلى أنه ان سمى واحد من الآكلين حصل أصل السنة ومن نسي التسمية في أول الطعام فإنه يقول حين يذكربسم اللّه أوله وآخره فإذا قال ذلك فقد تدارك تقصيره وهذا بخلاف الوضوء فان التسمية سنة في أوله بحيث لو نسيها في أوله ثم تذكر في وسطه لم يكن هذا تداركا لسنة التسمية وذلك لان الوضوء كله عمل واحد بخلاف الاكل فان كل لقمة أكلة وكان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه الا لقمة فلما رفعها إلى فيه قالبسم اللّه أوله وآخره فضحك النبي عليه السلام ثم قال ( ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم اللّه تعالى استقاء ما في ما بطنه ) وهذا الحديث يدل على أن الشيطان يأكل بمضغ وبلع كما ذهب اليه قوم وقال آخرون أكل الشيطان صحيح لكنه تشمم واسترواح وانما المضغ والبلع لذوي الجثث والشياطين أجسام رقاق قال في آكام المرجان كل ما لم يسم عليه من طعام أو شراب أو لباس أو غير ذلك مما ينتفع به فللشيطان